الشيخ عبد الله البحراني

382

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

فوثب العبّاس فقال : واللّه ما هو كذلك « 1 » ، وما جعل اللّه لك من رأي « 2 » علينا ، ولكن حسد « 3 » أبينا لنا ، وإرادته ما أراد ممّا « 4 » لا يسوغه اللّه إيّاه ولا إيّاك ، وإنّك لتعرف أنّي أعرف صفوان بن يحيى بيّاع السابري « 5 » بالكوفة ، ولئن سلمت لاغصصنّه « 6 » بريقه وأنت معه . فقال عليّ عليه السلام : لا حول « 7 » ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، أمّا إنّي يا إخوتي فحريص على مسرّتكم ، اللّه يعلم . « 8 » اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي احبّ صلاحهم ، وأنّي بارّ بهم ، وأصل لهم ، رفيق عليهم ، أعني « 9 » بأمورهم ليلا ونهارا ، فاجزني به خيرا ، وإن كنت على غير ذلك ، فأنت علّام الغيوب ، فاجزني به ما أنا أهله ، إن كان شرّا فشرّا ، وإن كان خيرا فخيرا . اللّهمّ أصلحهم وأصلح « 10 » لهم ، واخسأ « 11 » عنّا وعنهم الشيطان ، وأعنهم على طاعتك ووفّقهم لرشدك .

--> ( 1 ) - « ما هو كذلك ، أي ليس الأمر كما قلت إنّ الأموال لك وأنت تبذلها لنا ولغيرنا » منه ره . ( 2 ) - « من رأي ، أي اختيار وولاية » منه ره . ( 3 ) - « حسد : خبر مبتدأ محذوف ، أي الواقع حسد والدنا » منه ره . ( 4 ) - « من في « ممّا » للبيان ، أو حسده مبتدأ ، « مما لا يسوغه » خبره ، و « من » للتبعيض ، والتسويغ : التجويز » منه ره . ( 5 ) - « السابري - بضم الباء - : ثوب رقيق يعمل بسابور ، موضع بفارس » منه ره . ( 6 ) - « والإغصاص بريقه : جعله بحيث لا يتمكّن من إساغة ريقه ، كناية عن تشديد الأمر عليه وأخذ الأموال منه » منه ره . ( 7 ) - « لا حول . . . : تفويض للأمر إلى اللّه ، وتعجّب من حال المخاطب » منه ره . ( 8 ) - « اللّه يعلم : بمنزلة القسم » منه ره . ( 9 ) - « أعني - على بناء المجهول أو المعلوم - : أي أعتني وأهتمّ بأمورهم » منه ره . ( 10 ) - « أصلح ، أي أمورهم لهم » منه ره . ( 11 ) - « خسأت الكلب كمنعت : طردته وأبعدته » منه ره .